محمد بن جرير الطبري

607

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وغسلوا أيديهم ، فدعا المأمون بشراب ، فاتى بجام ذهب فصب فيه وشرب ، ومد يده بجام فيه شراب إلى الحسن ، فتباطا عنه الحسن ، لأنه لم يكن يشرب قبل ذلك ، فغمز دينار بن عبد الله الحسن ، فقال له الحسن : يا أمير المؤمنين ، اشربه باذنك وامرك ؟ فقال له المأمون : لولا امرى لم امدد يدي إليك ، فاخذ الجام فشربه فلما كان في الليلة الثانية ، جمع بين محمد بن الحسن بن سهل والعباسه بنت الفضل ذي الرئاستين ، فلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران ، وعندها حمدونه وأم جعفر وجدتها ، فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها الف دره كانت في صينية ذهب ، فامر المأمون ان تجمع ، وسألها عن عدد ذلك الدر كم هو ؟ فقالت : الف حبه ، فامر بعدها فنقصت عشرا ، فقال : من أخذها منكم فليردها ، فقالوا : حسين زجله ، فأمره بردها ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انما نثر لنأخذه ، قال : ردها فانى اخلفها عليك ، فردها وجمع المأمون ذلك الدر في الانية كما كان ، فوضع في حجرها ، وقال : هذه نحلتك ، وسلى حوائجك ، فأمسكت فقالت لها جدتها : كلمى سيدك ، وسليه حوائجك فقد امرك ، فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدى ، فقال : قد فعلت ، وسألته الاذن لام جعفر في الحج ، فاذن لها وألبستها أم جعفر البدنة الأموية ، وابتنى بها في ليلته ، وأوقد في تلك الليلة شمعه عنبر ، فيها أربعون منا في تور ذهب فأنكر المأمون ذلك عليهم ، وقال : هذا سرف ، فلما كان من الغد دعا بإبراهيم بن المهدى فجاء يمشى من شاطئ دجلة ، عليه مبطنه ملحم ، وهو معتم بعمامة ، حتى دخل ، فلما رفع الستر عن المأمون رمى بنفسه ، فصاح المأمون : يا عم ، لا باس عليك ، فدخل فسلم عليه تسليم الخلافة ، وقبل يده ، وانشد شعره ، ودعا بالخلع فخلع عليه خلعه ثانيه ، ودعا له بمركب وقلده سيفا ، وخرج فسلم الناس ، ورد إلى موضعه